محمد بن زكريا الرازي

98

الحاوي في الطب

وإن كان باشتراك المعدة كان معه اختلاج المعدة ولذع فيها وغثى وربما تقيؤوا وخاصة عند الجوع وربما صاح المصروع صيحة عظيمة قبل أن يصرع وربما أمنوا ، والذي باشتراك عضو ما فإنه يحس به يصعد من ذلك العضو ، فإن كان المصروع رضيعا فلا تعالجه لأن الزمان يصلحه ، وأعن بإصلاح اللبن وسرعة الفطام ، واسعطه بالثليثا بماء الشابانك أو المرزنجوش قبل نوبة العلة فهذا تدبيره ما دام طفلا ، وأما المدرك فلطف تدبيره ورضه ، واجعل في خبزه كزبرة فإنه يمنع صعود البخار إلى الرأس والنوم ، وحذره الخردل فإنه يكثر صعود البخار إلى الرأس والثوم والبصل والباقلي والكرنب ، وليتركوا جميع الفواكه الرطبة والتمر والجوز والأغذية الغليظة ، ويدعوا الحمام البتة ، ولا شيء خير له من أن ينتقل إلى بلد حار ثم إلى أحر منه حتى يصير مأواه بلدا حارا قليل الغذاء يابسا قليل الماء كالمدينة والبادية ومكة ، وإلا فليتدرج في الأدوية الحارة شيئا بعد شيء ويترك متى أسخنه حتى يبدل مزاجه يستمر عليه فلا يضره ولا يشرب الشراب إلا أقل ذلك ولا يشربوا صرفا فإنه يملأ الرأس ويشربوا السكنجبين العنصلي أو شراب الأفسنتين . وفي وقت الدور افتح فاه والقمه كرة وقيئه بريشة قد غمست في دهن سوسن وإن لم يسهل عليهم القيء فعودهم إياه في الصحو وليدمنوا في وقت الراحة وإن وجدت الوجه أحمر ممتليا فافصده من رجله أو أحجم ساقه ثم ابدأ بالإسهال للخلط البلغمي أو السوداوي وأيما قدرت إنه الفاعل دواما ذلك مرات كثيرة وليكن ذلك بطبيخ الأفتيمون والغاريقون والأسطوخودوس والبسفايج والتربد والشاهترج والهليلج فإن هذه تسهل السوداء ولا تسخن وإن كان الخلط بلغميا فبالتربد وشحم الحنظل والغاريقون والأسطوخودس وقثاء الحمار وبأيارج روفس فإنه قد برئ على الإسهال به وحده خلق كثير حيث أدمنوه وبعد جودة الاستفراغ . غرغر وعطس واستعمل للخرز من نوبة العلة القيء بعد الطعام من الأشياء المقطعة ، وأدمنه لأنه إذا أدمن منع اجتماع الفضول ، وإن كان ذلك يهيج به إذا جاع فبادر كل يوم فغذه بخبز قد أنقع في ماء الرمان وشراب يسير ممزوج بماء كثير أو رب السفرجل والتفاح ، وأرى أن الشراب لا يضر من كان سببه سوداويا . قال : وإن كان ذلك لاشتراك بعض الأعضاء فاطل العضو بضماد الخردل والشيطرج والتفسيا والجندبادستر ، واحرص أن تستفرغ منه وتنقيه من السوداء والبلغم وانحر منه عرقا كثيرا واشرطه وادلكه ورضه واربط فوقه وأصلح حال جميع البدن واستعمل كل يوم هذه الأدوية . دواء فائق ، سيساليوس : حب الغار ثلاثة ثلاثة زراوند مدحرج أسارون فاوانيا اثنان جندبادستر واحد أقراص الأطفال واحد ، يلت الجميع بخل خمر فائق ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة ويؤخذ منه قدر الجوزة بماء العسل أو بالسكنجبين العنصلي . وأما من الخفيفة السهلة فالعاقر قرحا يسحق ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة ويؤخذ منه قدر الجوزة ولا يحقرن فإنه أفضل الأدوية .